مروان خليفات
28
وركبت السفينة
في عهد النبي كان الصحابة ( 1 ) يرجعون للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما يعرض لهم من أمور ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجيبهم وفق التشريع الإلهي ، ونحن نعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس مخلدا ليرجع الناس في كل زمن إليه في أمورهم الدينية والدنيوية ، وقد مات ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن قام بواجبه خير قيام ، ولا بد من مبين للشرع الإلهي بيانا كاملا صحيحا بحيث يطمئن المسلم إلى أن بيانه هذا هو المقصود الشرعي . ولكن من هو هذا المبين الذي انتخبه الله لنا ؟ هذا السؤال هو الذي قسم الأمة إلى فرق عديدة . إن الله ( 2 ) لم يقبل من الإنسان إلا أن يأتي بالإسلام الذي أنزله على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ( 3 ) ولكن أين نجد هذا الإسلام الذي لا يقبل الله غيره ؟ أهو عند الأشعري والمذاهب الأربعة ؟ أم هو عند السلفية ؟ أم هو عند الإمامية ؟ أم عند المعتزلة ؟ أم عند الماتريدية ؟ وهكذا يستمر التساؤل حتى نصل إلى آخر الثلاث وسبعين فرقة . تعال معي أيها القارئ الكريم لنبحث عن هذا المبين حتى نأخذ ديننا عنه ونبرئ ذمتنا أمام الله . تعال لنبحث عن الأطروحة الإلهية التي تخلو من الثغرات والشطحات ، القائمة على الجزم واليقين ، لا نقص بها ولا زيادة ولا تغيير . تعال لننظر في أدلة كل فريق من الفرق الآتية لنرى أين موقعها من الإسلام حتى لا نبقى كأولئك الذين يقولون : ( إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) ( 4 ) .
--> 1 - آل عمران : 85 . 2 - الجاثية : 32 .